لم تهنأ الحكومة بفترة سماح المائة يوم المعهودة، وهي عرف او اتفاق ضمني يقضي بالامتناع عن مهاجمة سياسات الوزارة الجديدة لثلاثة اشهرعلى الاقل من قبل الاعلام المحلي. انتهت الهدنة مبكرا وانطلقت بعض الاقلام لتشكك وتوجه سهام النقد، حتى ان البعض يطالب اليوم باستقالة وزيري الزراعة والتربية والتعليم على خلفية "فضائح" او اخطاء من العيار الثقيل.
اذا بدأ "الطخ" على حكومة السيد سمير الرفاعي وهي لم تقدم بعد خطة عملها الشاملة الى سيد البلاد، وهي تستحق منا التريث قبل اصدار الاحكام. فنحن لا زلنا ننتظر الكثير، خاصة وان كتاب التكليف السامي حمل هذه الحكومة العديد من المسؤوليات من اهمها انجاز قانون انتخاب عصري والاعداد لانتخابات برلمانية قبل نهاية هذا العام. وليس كل ما فعلته الحكومة كان سيئا رغم تباين وجهات النظر. فاعتماد مدونة السلوك الاعلامي حمل الكثير من الايجابيات واقر فصل الاشتباك النفعي بين الصحفيين ومؤسسات الحكومة وحدد مرجعيات واقر مبادئ لا يمكن تجاهلها.
واذا كانت الحكومة قد اتخذت اجراءات قد يراها البعض خلافية، تتعلق بالتعيينات الاخيرة وبمناقلات لكبار موظفي الدولة، اثارت اسئلة وشكوكا لدى البعض، فانها تتحمل مسؤولية قراراتها وهناك فائض من الوقت لمحاسبتها على ذلك. وحتى عندما يتعلق الأمر بقضية عمال المياومة في وزارة الزراعة، فان رد فعل بعض وسائل الاعلام كان متشنجا وكان من الافضل متابعة الموضوع بشكل مهني ومنح الحكومة فرصة التعامل مع المشكلة ومعالجة آثارها قبل اصدار الاحكام.
وحتى عندما تعلق الامر بفضيحة نتائج التوجيهي، وهي قضية حساسة وخطيرة، فان واجب الصحافة كان يقتضي البحث عن الاسباب وتسليط الضوء على مكامن الخلل والدعوة الى مراجعة شاملة لنظام نشر وتوزيع النتائج بدلا من الاكتفاء بالمطالبة باستقالة الوزير المعني.
الا ان كل ذلك لا يعني ان الحكومة تصرفت بشكل مقبول في كل هذه الحالات وغيرها. ففترة السماح المتعارف عليها لا تعني انكفاء الصحافة وتقاعسها عن اداء دورها. ولا يعني ذلك ايضا ان كل ما تقوم به الحكومة يتمتع بحصانة تجنبها انتقاد الرأي العام. كنا نرغب ان تؤكد الحكومة على التزامها بالشفافية بالرد على تساؤلات الناس، خصوصا في غياب السلطة التشريعية المؤقت، بالنسبة لسياسة التعيينات وموقفها من قضية عمال المياومة وفرض ضرائب جديدة وخلفيات فضيحة التوجيهي.
وكنا نود ان تتعامل الحكومة بصراحة ودون مواربة مع قضية "تصويب الاوضاع" التي تداخلت تفاصيلها واستغلها البعض للنيل من موقف الاردن ونشر الشائعات المغرضة في محاولة لتهديد الوحدة الوطنية.
كل هذا لا يحرم الحكومة من حقها في الاستفادة من فترة سماح تمكنها من نشر برنامجها وتحديد اهدافها في ظروف اقتصادية وسياسية صعبة. الاهم من كل ذلك هو انفتاح الحكومة على الشعب من خلال شفافيتها وتعاملها مع القضايا التي تشغل الرأي العام بعيدا عن الاشارات الغامضة الى مؤامرات وحملات وغير ذلك. من مصلحة الاردنيين جميعا ان تنجح الحكومة في التصدي لجملة تحديات نعيش آثارها على مختلف الصعد. فلنمنحها ما تحتاجه من وقت قبل ان نصدر احكامنا!





