أنت هنا: الصفحة الرئيسية تأملات عرمرميات!
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
البحث

أسامة الشريف

عرمرميات!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

امضيت قبل ايام  ساعات متصفحا لموقع تلفزيون عرمرم على الانترنت، المحطة الاردنية الشبابية التي ترى ان "انتاجها وجمهورها من والى الشباب العربي." وبحسب القائمين على الموقع التفاعلي فانهم يهدفون الى"توفيرمساحة للتعبير عن رؤية الشّباب لمحيطهم ، بلغتهم ...والى نشر الوعي في حياتنا الحديثة وعناصرها المختلفة المكوّنة لنسيج مجتمعاتنا."

 

وهي ليست محطة تقليدية، فلا يوجد بث متواصل أو نشرة اخبار وانما بامكان الزائر مشاهدة العديد من اشرطة الفيديو المنفذه من قبل فريق المحطة وبمساهمات فردية من قبل هواة ومبدعين تعرض لقضايا محلية متنوعة من وجهة نظر الشباب الاردني. . طالع مثلا حلقات يوميات سائق تاكسي بما فيها من مفاجآت، او شاهد استطلاعا مصورا لآراء الطلبة حول الضرب في المدارس (بعضهم يؤيد ذلك!)، أو لقاء يعرض لرؤية انثوية حول المسرح، أو مقابلة مع لاعبة محجبة في منتخب الاثقال الاردني، او تحقيقا حول عدم دستورية طلب اذن وزير الداخلية  قبل زواج الاردنيين من اجانب.

 

انها متابعات جريئة لا نراها على شاشة التلفزيون الرسمي وقلما يتعرض لها الاعلام التقليدي. ما يميز هذه الاعمال هو الجرأءة في الطرح والمضمون بعيدا عن مقص الرقيب. بمجموعها تشكل اشرطة عرمرم سبقا اعلاميا من حيث اسلوب المعالجة وتلقائية الشخوص وموضوع الحدث. انها تجربة جديدة وفذة في التعامل مع الواقع.

 

 الاهم من كل ذلك ان موقع عرمرم يعرض لنماذج من حياة الشباب بشكل ممتع وجريء وهزلي ايضا. كما انه يقدم نفسه كملتقى لجيل موهوب من الشباب الاردني، والعربي، المتخصص في اشكال شتى من الفنون الرقمية والبصرية.

 

وما بين الجد (عن جد) والهزل (فزلكيات) يتاح للزائر مشاهدة اشرطة منها التسجيلي والاخباري والاستعراضي والموسيقي. ويحتوي الموقع اليوم على عشرات من هذه الاشرطة ولا ابالغ ان قلت ان بعضها يؤشر الى بروز مواهب ابداعية تعد بالكثير في المستقبل.

 

واذا كان القائمون على موقع تلفزيون عرمرم ليسوا معنيين كثيرا بتوصيفات كالاعلام البديل أو التلفزيون التفاعلي فانهم مصرون على ان يوفر موقعهم مساحة واسعة للتعبير الشبابي الابداعي الحر. وهو منجز نجحوا في تحقيقه في وقت قصير. اما الاهم فهو انهم نجحوا في تجنيب انفسهم الخوض في اشكاليات الخطاب الاعلامي السائد، وهو ما انهمكنا نحن فيه وانهكنا بسببه. هو صوت الشباب وهم ليسوا وحدهم فهناك عشرات المواقع والمدونات التي تقدم خطابا بديلا وثقافة متجددة وتجارب ابداعية حرة تنم عن روح التمرد والتحدي والاقبال على الحياة والانخراط في تفاصيلها ورعاية الأمل والتعبير الصادق عن الطموح، وكلها مفردات ومعاني نسيناها أو كدنا! 

 

 

 

.